بريداتور طليقًا: كيف يطارد برنامج التجسس صحفيي أنغولا
العنوان الفرعي: اخترق برنامج التجسس سيّئ السمعة «بريداتور» أنغولا، كاشفًا الصحفيين والناشطين لمخاطر مراقبة غير مسبوقة.
بدأ الأمر برسالة واتساب بسيطة-إحدى إشعارات لا تُحصى يتلقاها الصحفي كل يوم. لكن بالنسبة لتيشيرا كانديدو، المراسل الأنغولي البارز، كان نقرة واحدة على رابط خبيث كافية لتحويل هاتفه إلى جهاز مراقبة. وبينما ينتشر أكثر برامج التجسس توغلًا في العالم بهدوء عبر القارات، أصبحت أنغولا أحدث جبهة في حرب سيبرانية غامضة تستهدف كاشفي الحقائق وأصحاب الرأي المعارض.
لطالما أرعب برنامج التجسس «بريداتور» المدافعين عن الخصوصية، لكن ظهوره المؤكد في أنغولا يمثل تصعيدًا مخيفًا. فقد طوّره وباعه «تحالف إنتليكسّا»-وهو ائتلاف يخضع أصلًا لتدقيق دولي مكثف-وصُمّم «بريداتور» لاختراق الهواتف الذكية وسحب الرسائل والمكالمات والملفات الحساسة بصمت. وآخر ضحاياه: تيشيرا كانديدو، أحد أكثر صحفيي أنغولا احترامًا.
وبحسب محللين سيبرانيين في منظمة العفو الدولية، استُهدف كانديدو عبر سلسلة من رسائل واتساب تضمنت روابط خبيثة. وما إن نقر أحدها حتى أُصيب هاتفه الآيفون، رغم سمعة «آبل» في أمن الأجهزة. ولا تزال الآليات الدقيقة للاختراق غير واضحة، رغم أن جهاز كانديدو كان-وفقًا للتقارير-يعمل بإصدار قديم من iOS، ما قد يكون كشف ثغرات. وبمجرد دخوله، تنكّر «بريداتور» في هيئة عمليات نظام شرعية، متفاديًا اكتشافه عبر بروتوكولات الأمان المدمجة.
يقول دونخا أو كيرباهيل، رئيس مختبر الأمن في منظمة العفو الدولية: «إنه هجوم متطور. يستطيع بريداتور الوصول إلى كل شيء تقريبًا على جهازك بينما يبقى شبه غير مرئي». ولحسن حظ كانديدو، أدت إعادة تشغيل روتينية لجهازه إلى إزالة برنامج التجسس-وهي ضربة حظ نادرة في مشهد غالبًا ما تمر فيه الإصابات دون ملاحظة لأشهر.
ولم تتوقف تحقيقات منظمة العفو الدولية عند هذا الحد. إذ تشير الأدلة الجنائية إلى أن كانديدو لم يكن الهدف الوحيد. فقد تتبع الباحثون بصمات «بريداتور» الرقمية إلى عدة نطاقات نشطة في أنغولا منذ مارس/آذار 2023 على الأقل، ما يدل على حملة أوسع وأكثر منهجية. ولا يزال الجناة النهائيون مجهولين، لكن البنية التحتية التقنية تشير إلى عملية مراقبة منسقة جيدًا-وربما بدعم حكومي.
وقد أعادت القضية إشعال المخاوف العالمية بشأن الانتشار غير المنضبط لبرامج التجسس التجارية. فقد واجهت «إنتليكسّا»، مطوّر «بريداتور»، عقوبات من الولايات المتحدة في عام 2024، قبل أن تُرفع بعض القيود بشكل مثير للجدل في مطلع 2025. وفي الوقت نفسه، ظهر «بريداتور» في دول أخرى، منها مصر وباكستان واليونان. وحتى مسؤولون أميركيون قيل إنهم استُهدفوا عبر محاولات تصيّد على وسائل التواصل الاجتماعي.
ومع استمرار «بريداتور» في التربص، تصبح الحاجة إلى ضمانات دولية قوية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. وبالنسبة لصحفيين مثل كانديدو، قد تكون كل رسالة فخًا محتملًا-تذكيرًا صارخًا بأن معركة حرية الصحافة في العصر الرقمي لا تُخاض في غرف الأخبار فحسب، بل في خنادق الفضاء السيبراني غير المرئية.
ويكيكروك
- برامج التجسس: برامج التجسس هي برمجيات تراقب أو تسرق المعلومات من جهازك سرًا دون موافقتك، ما يعرّض خصوصيتك وبياناتك للخطر.
- التحليل الجنائي: التحليل الجنائي هو تحقيق شامل لكشف كيفية وقوع الهجوم السيبراني، وما الأنظمة التي تأثرت، وجمع الأدلة للاستجابة والوقاية.
- التصيّد: التصيّد جريمة سيبرانية يرسل فيها المهاجمون رسائل مزيفة لخداع المستخدمين كي يكشفوا بيانات حساسة أو ينقروا روابط خبيثة.
- iOS: iOS هو نظام تشغيل «آبل» الآمن للهواتف المحمولة لأجهزة آيفون وآيباد، ويتميز بأمان قوي وضوابط للخصوصية وتحديثات منتظمة لحماية المستخدمين.
- البنية التحتية: تشمل البنية التحتية الأنظمة المادية والتنظيمية-مثل الخوادم والأسلاك والتبريد-الضرورية لعمليات رقمية آمنة وموثوقة.



